أحمد الشرفي القاسمي
292
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال : ولا خلاف فيمن مات حتف أنفه أو قتل أنه مات بأجله ، لأن الأجل هو وقت الموت وهما جميعا قد ماتا وقت موتهما ، وإنما الخلاف في المقتول لو لم يقتل كيف كان يكون حاله في الحياة والموت . انتهى . وهذا من الحاكم تأويل لكلام البهشمية ومن وافقهم . وفي هذا التأويل نظر إذ المسألة مفروضة بعد وقوع القتل هل كان يجوز من اللّه سبحانه إبقاء حياة المقتول مع الفرض بأنه لم يقتل لأن القتل ليس فعلا له تعالى ، أو كان تعالى يميته في ذلك الوقت الذي قتل فيه ، وهذه المسألة لا تحتمل غير ثلاثة أوجه : إمّا أن يقطع بحياته لو سلم من القتل كما هو مذهب قدماء أهل البيت عليهم السلام أو يجوز حياته وموته كما هو مذهب البهشمية وأتباعهم . أو يقطع بموته كما هو مذهب الجبرية بناء منهم أن الأفعال من اللّه تعالى اللّه عن ذلك . ولا تحتمل القسمة غير هذه الأوجه الثلاثة . وأما قولهم : إنّا نجوز ذلك قبل وقوع القتل لا بعده فنقول لهم : ما المراد بقولكم هذا أتريدون أن الرّجل السّويّ الصحيح يجوّز موته في أي وقت من الأوقات ويجوّز حياته ؟ فهذا صحيح ولا نزاع فيه ، وإن أردتم أن هذا التجويز مستمر إلى أن يقع عليه القتل ومتى وقع انتفى التجويز ، قلنا : التجويز قبل وقوع القتل متفق عليه وليس بمحل النزاع . وقولكم : بعد وقوع القتل ينتفي التجويز ويقطع أنه مات بأجله هو محل النزاع وهذا هو مذهب الجبرية بعينه ، وإن بقي التجويز بعد وقوع القتل كما كان قبله بطل قولكم أنه ينتفي التجويز بعد القتل ، فعرفت من هذا أن تأويل الحاكم لقول البهشمية لا يصح . وأما قولهم « 1 » لا خلاف أن المقتول مات بأجله فهو صحيح ولا نزاع
--> ( 1 ) ( ض ) أنه لا خلاف .